السيد محمد حسين فضل الله
31
من وحي القرآن
الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم ، فيقول : « حجرا محجورا » ، أي حرام عليك حرمتي في هذا الشهر ، فلا يبدأه بشرّ « 1 » . مَحْجُوراً : محرّما . وَقَدِمْنا : قصدنا . هَباءً : الهباء : الغبار الدقيق . مَنْثُوراً : المنثور : المتفرّق . مُسْتَقَرًّا : المستقر : مكان القرار كالبيت . مَقِيلًا : المقيل : مكان القيلولة . نموذج لمنطق المشركين الهروبي من الحقيقة وهذا نموذج من المنطق الهروبيّ الذي يحاول المشركون أن يهربوا - من خلاله - من مواجهة الحقيقة الرسالية التي كانت تريد لهم مواجهة منطق الرسول بالحوار القائم على الفكر في ما يثيره أمامهم من حقائق الإسلام في رسالته ، فيثيروا الأمور البعيدة عن اتجاه الموضوع . وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ولا يترقبون وقوعه ، لأنهم لا يؤمنون بالقيامة التي يقفون فيها أمام اللّه ليواجهوا حساب أعمالهم في الدنيا . وبذلك كانوا لا يمارسون الموقف من منطق المسؤولية ، بل من منطق الهروب واللامبالاة .
--> ( 1 ) الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، ط : 1 - 1412 ه ، 1992 م .